جيرار جهامي
357
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
كان أيضا مخلص هواء . وأن أسباب سبب الثقل أضداد ذلك : من اللين والخشونة ، والطول والرخاوة ، والسعة والبعد ، وأن كل واحد من هذه الأسباب يعرض له الزيادة والنقصان ، وأن زيادتها تقتضي زيادة المسبّب لها ، ونقصانها يقتضي نقصان المسبّب لها على مناسبة متشاكلة ، فتجد الطول في الحزق الواحد إذا زاد ازداد الثقل ، كما أن القصر إذ زاد زادت الحدّة وتجد الحال كذلك في سبب سبب مما عدّ لك ، وتجد سبب الحدّة إذا زاد كان سببا لنقصان الثقل وسبب الثقل إذا زاد كان سببا لنقصان الحدّة ، وسبب الحدّة إذا نقص كان سببا لزيادة الثقل وسبب الثقل إذا نقص كان سببا لزيادة الحدّة ، وتجد سببا واحدا بالموضوع هو بالزيادة سبب للثقل ، وهو بالنقصان سبب للحدّة ، وقد تجد بالعكس . ( شعم ، 10 ، 9 ) - لا تقايس ههنا بين الثقل والحدّة في أن تجعل الثقيل مفاوتا للحادّ ، والحادّ مفاوتا للثقيل ، فإن المقايسة بين الصوت الثقيل والحادّ ، هي من جهة ما الحادّ ثقيل أيضا باعتبار . فالثقيل أكثر من الحادّ ثقلا ويلزم أن يكون حينئذ الناقص حادّا ، لأن نقصان الثقل هو الحدّة . ( شعم ، 11 ، 18 ) حدس - أما " الحدس " : فهو أن يتمثّل الحدّ الأوسط في الذهن دفعة : إما عقيب طلب وشوق من غير حركة . وإما من غير اشتياق وحركة . ويتمثّل معه ما هو وسط له ، أو في حكمه . ( أشط ، 369 ، 1 ) - الحدّ الأوسط قد يحصل من ضربين من الحصول : فتارة يحصل بالحدس ، والحدس هو فعل للذهن يستنبط به بذاته الحدّ الأوسط والذكاء قوة الحدس ؛ وتارة يحصل بالتعليم ، ومبادئ التعليم الحدس ، فإنّ الأشياء تنتهي لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ثم أدّوها إلى المتعلّمين . ( شنف ، 219 ، 21 ) - الحدس جودة حركة لهذه القوّة ( النفس ) إلى اقتناص الحدّ الأوسط من تلقاء نفسها ، مثل أن يرى الإنسان القمر وأنّه إنّما يضيء من جانبه الذي يلي الشمس على أشكاله ، فيقتنص ذهنه بحدسه حدّا أوسط وهو أن سبب ضوئه من الشمس . ( شبر ، 192 ، 2 ) - الحدس حركة إلى إصابة الحدّ الأوسط إذا وضع المطلوب ، أو إصابة الحدّ الأكبر إذا أصيب الأوسط . وبالجملة سرعة الانتقال من معلوم إلى مجهول كمن يرى تشكّل استنارة القمر عند أحوال قربه وبعده عن الشمس فيحدس أنه يستنير من الشمس . ( كنج ، 87 ، 7 ) - إن الحدس ليس مما يدفعه العقلاء . والحدس هو التفطّن للحدّ الأوسط من القياس بلا تعليم . وإذا تأمّل الإنسان فإن جميع العلوم جاءت بالحدس ، فهذا حدس شيئا ، وذلك الآخر تعلّم ما حدس هذا ، وحدس شيئا آخر . وكذلك ، حتى بلغ العلم مبلغه ؛ فكل مسألة فالحدس فيها جائز ، والنفس القوية فحدس كل مسألة